تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

87

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وإن قلنا بأن دلالة تلك الروايات الناهية عن صيام أيام منى ليست بالعموم الوضعي وإنما بالعموم الاستغراقي وهو بالإطلاق أيضاً ، ولكن يقدّم على العموم البدلي ، فالنتيجة واحدة ؛ فإن إطلاق ما دلّ على صيام اليوم الثالث بالنسبة إلى مكّة ومنى على نحو العموم الاستغراقي ويقدّم على البدلي ، فالنتيجة عدم جواز صيام الثالث عشر إذا كان بمنى . وإن قلنا بأن العموم الاستغراقي لا وجه لتقديمه على البدلي ؛ لأنّ كلًا منهما يحتاج إلى مقدّمات الحكمة ، فقهراً يتحقّق التعارض ويتساقطان ، والمرجع العمومات الناهية عن صيام ثلاثة أيام كما في روايات بديل « 1 » وندائه من قبل النبي بأن لا يصوموا أيام منى فإنها أيّام أكل وشرب « 2 » . قوله ( صيام ثلاثة أيام ) أي أيام التشريق بمنى . وقوله : ( روايات بديل . . . ) بديل اسم الراوي - وهو بديل بن ورقاء الخزائي - وقد أمره النبي بأن ينادي الناس أن لا يصوموا أيام التشريق بمنى ؛ فإنّها أيّام أكل وشرب « 3 » . التطبيق الثالث : مسألة بطلان الصلاة في الساتر المغصوب قد يتمسّك بهذه القاعدة - مضافاً إلى الإجماع القائم - على بطلان الصلاة في الساتر المغصوب . وتقريب ذلك : لزوم تقديم جانب النهي في باب اجتماع الأمر والنهي بناء على الامتناع ؛ حيث إنّ إطلاق النهي في النصوص الناهية عن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 ، من أبواب الصوم المحرم . ( 2 ) المعتمد في شرح المناسك للسيد الخوئي : كتاب الحج : ج 5 ، ص 272 - 273 . ( 3 ) في صحيح حماد ، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام : يقول : قال أبي ( ع ) : قال علي ( ع ) : بعث رسول الله بديل بن ورقاء الخزائي على جمل أورق أيام منى ، فقال : تنادي في الناس : ألا لا تصوموا : فإنها أيام أكل وشرب . وسائل الشيعة : باب 2 ، من أبواب الصوم المحرّم ، ح 10 ، قوله ( جمل أورق ) أي : جميل حسن ، لونه سواد إلى بياض .